عبد الله بن محمد المالكي

420

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

144 - ومنهم مكرم المتعبد « * » بالمنستير ، رضي اللّه تعالى عنه . كان فاضلا ورعا ، وكان سكناه « بالقصر الكبير » وبه قبره على ساحل البحر ، وبجواره قبر فيزر « 1 » المتعبد صاحبه . وبرجه معروف به إلى الآن « بالقصر الكبير » . وقيل : كان تحت بيته بيت صغير يسكنه رجل فقير ، قال : فنزل مكرم ذات يوم إلى ذلك الرجل فسلّم عليه وسأله عن حاله فقال له : « خبّرتني رائحة قدرك البارحة » ، فقال له مكرّم : « وما كان في قدري ؟ إنما كان فيها بصل وزيت وكمون » قال : « آذيتني بها على كل حال » فقال له : « فهلّا جئتني ؟ » قال : « كرهت أن أنغصك » قال : « فقال مكرم : « وعشت أنا حتى طبخت قدرا فاحت رائحتها فشمّها هذا وهذا ! واللّه الذي لا إله إلا هو لا طبخت قدرا حتى ألحق باللّه عزّ وجل ! » . قال : فما طبخ قدرا ولا أكلها حتى مات ، رحمه اللّه عزّ وجل . قيل : وكان الشيوخ يذكرون عن مكرم أنه كان يجتمع مع الخضر عليه السلام ، ويروون « 2 » أنهم كانوا يسمعون كلامه معه . وكان يخرج له رأسه من الطاق التي « 3 » في البرج والخضر خارج البرج ، يشبحون « 4 » حديثه [ معه ] « 5 » . وكان هذا عنه مشهورا . وكان كثير الحرس . ولما جاء ابن الجعد إلى المنستير ، وأراد أن يبني قصرا بجزيرة المنستير ، أتى إلى مكرم هذا [ يستأذنه ] « 6 » في ذلك ، فقال له مكرم : « بينا أنا ذات ليلة أحرس إذ رأيت فارسا في يده حربة ، فقلت له : « من أنت ؟ وإلى أين تريد ؟ » فقال : « أريد جزيرة ابن [ الجعد ] « 7 » » ، فمضى وأنا انظر إليه ، فإن كنت بانيا فابن هناك » قال : فبنى القصر في ذلك المكان الذي ذكره مكرم فسمى « قصر ابن الجعد » .

--> ( * ) لم يترجم له غير المالكي . ( 1 ) كذا في الأصل . ويمكن قراءتها : فيذر . ثالثها ذال معجمة . وفي ( م ) : فيرز - آخرها زاي . ( 2 ) في الأصل : يرون . ( 3 ) كذا في الأصل . ويبدو أن الطاق يذكّر ويؤنث إذ هو يجمح على طيقان وطاقات . ( 4 ) كذا في الأصل . ولعلها عامية تونسية بمعنى يشاهدون محادثتهما . وقرأها الناشر السابق : يسمعون . ( 5 ) موضع محو بالأصل . والزيادة من عمل الناشر السابق . ( 6 ) موضع محو بالأصل حاول ناشر الطبعة السابقة سدّه بما يناسب السياق . ونقترح أيضا لسدّ هذا النقص : يستشيره ، يأخذ رأيه . ( 7 ) موضع محو بالأصل . وأكملنا الاسم استنادا إلى ما في آخر الخبر .